الشيخ باقر شريف القرشي

182

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

الحسين ، وانطلق بشر إلى المدينة فلما انتهى إلى الجامع النبوي رفع صوته مشفوعا بالبكاء ، وهو يقول : يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرج * والرأس منه على القناة يدار وهرعت الجماهير نحو الجامع النبوي ، وقد علا صراخهم بالبكاء على الإمام عليه السلام ، وقد احتفت ببشر تنتظر منه المزيد من الأنباء وهو غارق بالبكاء ، فقال لهم : « هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ، وأنا رسوله إليكم أعرفكم مكانه . . » « 1 » . وهرعت الجماهير إلى استقبال الإمام زين العابدين ، وقد عجوا بالبكاء والعويل ، فكان ذلك - كما وصفه المؤرخون - كاليوم الذي مات فيه رسول الله ( ص ) « 2 » وازدحموا على الإمام وهم يعزونه بمصابه الأليم ، ويشاركونه الأسى واللوعة . خطاب الإمام زين العابدين : ورأى الإمام عليه السلام أن يحدث الناس بما جرى عليهم من عظيم الرزايا والنكبات ، ولم يكن باستطاعته أن يقوم خطيبا فقد ألمت به الأمراض ، وأنهكته الآلام فجيء له بكرسي فجلس عليه فقال : « الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، بادئ الخلق أجمعين ، الذي بعد فارتفع في السماوات العلى ، وقرب فشهد النجوى ، نحمده على عظائم الأمور ، وفجائع الدهور ، وألم الفجائع ، ومضاضة اللواذع ، وجليل الرزء ، وعظيم المصائب الفاظعة ، الكاظة ، الفادحة ، الجائحة .

--> ( 1 ) حياة الإمام الحسين 3 / 423 . ( 2 ) اللهوف ( ص 116 ) .